السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

326

الإمامة

والحاصل أن للامام مقام الرئاسة العامة التي لا يقوم بها غيره ، ومقام الاخبار والنقل عن الرسول ، وهذان هما العمدة في أمر الإمامة ، وكلاهما بنفسهما يقتضيان العصمة ، وكذا لو قرر الاستدلال على اقتضاء المنزلة ، لان قيامه مقام النبي لهذين الامرين المقتضيين للعصمة ، فكما أن الرسول معصوم للامرين المذكورين فكذا الامام . الرابع عشر : أن الامام المعصوم لطف عام ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله لطف خاص ، وانتفاء العام شر من انتفاء الخاص ، فإذا استحال عدم ارسال الرسل منه تعالى ، فاستحال عدم نصب الإمام المعصوم ، من باب مفهوم الموافقة ، كتحريم التأنيف على تحريم الضرب ، وقد استدل به العلامة في الألفين . الخامس عشر : انتفاء الامام المعصوم في كل عصر ما يستلزم المحال بالضرورة فهو محال ، فانتفاء الامام في عصر محال ، فإذا استحال صدق السالبة الجزئية وجب صدق الموجبة الكلية ، فيجب وجوده في كل عصر ، أما الكبرى فظاهرة . وأما الصغرى فلاستلزام انتفاء ثبوت الحجة للمكلف على اللّه في كل وقت ما مشاركة المعصوم مع النبي في المطلوب ، إذ النبي يراد للعلم بالاحكام والتقريب والتبعيد ، وهما موجودان في الامام المعصوم ، فيكون نفيه مساويا لنفي النبي ، فلازم أحد المتساويين لازم للآخر ، لكن انتفاء الرسول يستلزم ثبوت الحجة ، فكذا انتفاء الامام . السادس عشر : [ يوجب عصمة الامام عن السهو والنسيان ] ما ذكره العلامة في الألفين ، حيث قال في بيان الدليل الثالث من المائة الخامسة ، وهو دليل يوجب عصمة الامام عن السهو والنسيان : هنا مقدمات : الأولى : كلما أوجبه اللّه عز وجل على المكلف ، فهو واجب في نفس الامر بالضرورة ، لاستحالة أن يوجب اللّه سبحانه على المكلف ويأمره بشيء ، ولا يكون